الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
161
تفسير روح البيان
سر رشتهء دولت اى برادر بكف آر * وين عمر كرامى بخسارت مكذار دائم همه جا با همه كس در همه كار * ميدار نهفت چشم دل جانب يار قال في الأسئلة المقحمة كيف خص الرجال بالمدح والثناء دون النساء فالجواب لأنه لا جمعة على النساء ولا جماعة في المساجد قال بعضهم من أسقط عن سره ذكر ما لم يكن فكان يسمى رجلا حقيقة ومن شغله عن ربه من ذلك شئ فليس من الرجال المتحققين وفي التأويلات النجمية وانما سماهم رجالا لأنه لا تتصرف فيهم تجارة وهي كناية عن النجاة من دركات النيران كما قال تعالى ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) ولا بيع كناية عن الفوز بدرجات الجنان كما قال تعالى ( فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ) وهو قوله ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) ولو تصرف فيهم شئ من الدارين بالتفاتهم اليه وتعلقهم به حتى شغلهم عن ذكر اللّه اى عن طلبه والشوق إلى لقائه لكانوا بمثابة النساء فإنهن محال التصرف فيهن وما استحقوا اسم الرجال وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام فقال ( يا داود فرغ لي بيتا اسكن فيه قال يا رب أنت منزه عن البيوت قال فرغ لي قلبك ) وتفريغها اى القلوب التي أشارت إليها البيوت تصفيتها عن نقوش المكونات وتصقيلها عن صدأ تعلقات الكونين وانما هو بذكر اللّه والمداومة عليه كما قال عليه السلام ( ان لكل شئ صقالة وان صقالة القلوب بذكر اللّه ) فإذا صقلت تجلى اللّه فيها بنور الجمال وهو الزيادة في قوله تعالى ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) والرزق بغير حساب في أرزاق الأرواح والمواهب الإلهية قاما أرزاق الأشباح فمحصورة معدودة فعلى العاقل الاجتهاد باعمال الشريعة وآداب الطريقة فإنه سبب الوصول إلى أنوار الحقيقة ومن تنور باطنه في الدنيا تنور ظاهره وباطنه في العقبى وكل جزاء فإنما هو من جنس العمل - روى - انه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدري فتقول لهم الملائكة ما أعمالكم فيقولون كنا إذا سمعنا الاذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها ثم يحشر طائفة وجوههم كالاقمار فيقولون بعد السؤال كنا نتوضأ قبل الوقت ثم يحشر طائفة وجوههم كالشموس فيقولون كنا نسمع الاذان في المسجد وفي الحديث ( إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول ) اى ثواب من يأتي في الوقت الأول والثاني ( فإذا جلس الامام ) يعنى صعد المنبر ( طووا الصحف وجاؤوا يسمعون الذكر ) اى الخطبة ( فلا يكتبون ثواب من يأتي في ذلك الوقت ) والمراد منه اجر مجرد مجيئه قيل لا يكتبون أصلا وقيل يكتبونه بعد الاستماع والمراد بالملائكة كتبة ثواب من يحضر الجمعة وهم غير الحفظة اللهم اجعلنا من المسارعين المسابقين واحشرنا في زمرة أهل الصدق والحق واليقين وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ ) اى أعمالهم التي هي من أبواب البرّ كصلة الأرحام وعتق الرقاب وعمارة البيت وسقاية الحاج وإغاثة الملهوفين وقرى الأضياف وإراقة الدماء ونحو ذلك مما لو قارنه الايمان لاستتبع الثواب كَسَرابٍ هو ما يرى في المفازة من لمعان الشمس عليها نصف النهار فيظن انه ماء يسرب اى يذهب ويجرى وكان السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة بِقِيعَةٍ متعلق بمحذوف هو صفة السراب